الشيخ الطبرسي
258
تفسير مجمع البيان
يعود منه إلى الموصوف ذكر ، فيحذف كما يحذف الذكر العائد من الصفة إلى الموصوف . وقد يجوز أن لا يقدر مثل مع ما كشئ واحد ، ولكن تجعله مضافا إلى ما ، فيكون التقدير مثل شئ أثمره حماض الجبل ، فبني مثل على الفتح ، لإضافتها إلى ما ، وهو غير متمكن . ولا يكون لأبي عثمان حينئذ في البيت حجة ، على كون مثل مع ما بمنزلة شئ واحد . ويجوز أن يكون ما والفعل بمنزلة المصدر ، فيكون مثل إثمار الحماض ، فيكون كقوله : ( وما كانوا بآياتنا يجحدون ) وقوله : ( بما كانوا يكذبون ) . والقول الثالث : هو أن ينصب على الحال من النكرة في النطق ، وهو قول أبي عمرو الجرمي . وذو الحال الذكر المرفوع في قوله ( لحق ) والعامل في الحال هو الحق . لأنه من المصادر التي وصف بها . ويجوز أن يكون الحال من النكرة الذي هو حق في قوله ( إنه لحق ) وإلى هذا ذهب أبو عمرو . ولم يعلم أنه جعله حالا من الذكر الذي في حق . وهذا لا خلاف في جوازه . وقد حمل أبو الحسن قوله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا ) على الحال ، وذو الحال ( كل أمر حكيم ) وهو نكرة ، فهذه وجوه النصب في ( مثل ما ) . الاعراب : ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) : يجوز أن يكون ( قليلا ) خبر كان ، وفاعله ( ما يهجعون ) والتقدير : كانوا قليلا هجوعهم . ويجوز أن يكون قليلا صفة مصدر محذوف على تقدير كانوا يهجعون هجوعا قليلا . فتكون ( ما ) زائدة . و ( يهجعون ) خبر كان . و ( من ) في قوله ( من الليل ) يجوز أن يكون بمعنى الباء ، كما يكون الباء بمعنى من في قوله ( عينا يشرب بها عباد الله ) أي : منها فيكون التقدير : كانوا يهجعون بالليل قليلا . وقيل : إن قوله ( ما يهجعون ) بمنزلة هجوعهم ، وهو بدل من الواو في كانوا . وقوله ( من الليل ) : في موضع الصفة لقليل ، والتقدير : كان هجوعهم قليلا من الليل . وقوله ( وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم ) : إن رفعت آيات بالابتداء ، وجعلت في الأرض خبرا ، كان الضمير في قوله ( وفي أنفسكم ) كالضمير في الفعل ، كقولهم : قام زيد وقعد . والتقدير : وفي أنفسكم آيات . وكذا قوله فيما بعد ( وفي موسى ) أي : وفي موسى آيات ، وفي هود آيات ، وفي ثمود آيات ، وفي قوم نوح آيات ، وفي عاد آيات . المعنى : ثم ذكر سبحانه ما أعده لأهل الجنة فقال : ( إن المتقين في جنات